من خلال متابعتي لبرنامج ” البيت بيتك ” على مدى سنتين ، أصبح جزءاً من برنامجي اليومي ، ولا أدري إلى الآن هل هذا تعلق مبرر أم أنه لانعدام البديل حيث لا يأتي تلفازنا إلا بقناتى التلفزيون المصري ؛ الأولى والثانية ، ولكن ما أنا منه على يقين أنه برنامج يستحق المشاهدة ، بل المتابعة ، لسبب أو لآخر ربما يتضح من خلال الرؤية الآتية :
يعد ” البيت بيتك ” نقلة كبيرة في نوعية البرامج التي يقدمها التلفزيون المصري ، فقد كسر القيود الروتينية الكئيبة التي اعتدناها على شاشته ، وفتح آفاقاً جديدة للحوار الحر الجريء ( إلى حد ما بالنسبة للسابق ) ، ولم نعد نرى ذلك المذيع الصنم ، الذي تشكله الكاميرا وتثبته فلا يتحرك ولا يتنحنح ولا يضحك ، بل وجدنا مذيعاً مشرقاً ، يواجه الكاميرا والجمهور كأنه فعلاً في ” بيته ” وليس على ” الهواء مباشرة ” …
ربما كان في هذا التغير شيئاً من تقليد للفضائيات الحرة ، ومحاولة لجذب الجمهور بعد هروبه من الملل والكآبة والجبن ، إلى الحرية التي تتيحها تلك القنوات في عرض ومناقشة قضايا الجمهور الهامة … وربما لم يحقق بعد هذا البرنامج معشار ما نأمله من حرية الإعلام ولكنه تغير إيجابي ؛ ” إحنا كنا فين وبقينا فين ” !!!
إلا أني لابد أن أسجل ملاحظات بسيطة :
* لا أختلف مع أحد إن قال بوجود بعض النفاق والجبن الذي نلاحظه أحياناً في حوارات مقدمي البرنامج ، وهذا طبيعي ، فما زال يعرض على التلفزيون المصري !!!
* هناك مناطق حساسة من القضايا لا يجرؤ البرنامج أن يناقشها ، وليس هذا لقلة أهميتها ، بل نلاحظ أنهم ” بيتشطروا ” على وزير التموين ، والتعليم ، والزراعة ، وأمثال هذه الوزارات ، ويوهمون المشاهد بصدقهم في محاورة الوزراء ، وجرئتهم في طرح الأسئلة ، بينما هناك قضايا مهملة لا يقربها البرنامج ، وهو كل ما يتعلق بالداخلية والخارجية ونحو ذلك مما قد يفضح النظام ، ففي هذا هم إما مهلملون تماماً ، أو مؤيدون على طول الخط …
* لم يصل البرنامج بعد إلى الموضوعية المطلوبة في إدارة الحوارات ، لا على مستوى المذيع ، ولا على مستوى الضيوف ، فأحياناً يستضيفون طرفاً واحداً فقط من طرفي النزاع حول قضية ، وبالطبع فالطرف الآخر إما مغضوب على رأيه ، أو مغضوب على شخصه من قبل التلفزيون المصري !!!
* مذيعا البرنامج :
- محمود سعد : ذلك البطل الهمام الذي ينخدع بعباراته السذج من القوم ، ويسحر بشجاعته وجرئته في الحوارات الآلاف من مساكين المشاهدين والذين يعجبون لبطولات فارسهم !!! وما كل هذا إلا من قبيل الخداع الإعلامي لإضفاء جو من الحرية المزعومة !!! ولا أجد له وصفاً سوى كلمة يطلقها أهل نجد على أمثاله لا أستطيع تفسير معناها بالضبط وهي ” مدعدع ” من المصدر ” دعدعة ” !!!
هذا الرجل الذي قضى عمره في أخبار الفنانين والفنانات في مجلة الكواكب وغيرها ، وفجأة انقلب به الحال حتى صار ” بتاع كله ” : سياسية ، دين ، كرة ، تعليم ،طب … إلخ ،، ولست أعترض على هذا كمبدأ ، ولكنه قد أساء إلى نفسه وإلى برنامجه بإقحام نفسه فيما لا يتقن ، ثم هو يفتقر إلى الموضوعية في حواراته تماماً ، ويهذي كثيراً بما ليس له معنى ، وأظنه لو كان حصل على باكليريوس الإعلام لكان خيراً !!!
- تامر أمين : يحاول دائماً هذا التامر إظهار نفسه المذيع الموضوعي المؤدب الذي لا يخطئ أبداً ، وقد نجح في هذا إلى حد ما ، إلا أنه حديثه أيضاً لا يخلو من التحيز الظالم لبعض الآراء والقضايا ، وكذلك بعض من نفاق المسئولين ومحاولات تزيين الواقع الكئيب بعبارات خدّاعة ، و على أية حال هو لا يملك أن يكون شاذاً عن إعلاميي الحكومة ، ولكنه قد يبدو أكثر تنظيماً من زميله ..
* من المضحكات المبكيات في ذلك البرنامج أن تجد لقاءً من فضيلة الشيخ فلان الفلاني ، يتحدث فيه بإبداع عن عذاب القبر والجنة والنار والحساب ، وبعد أن ينتهي الحوار الخاشع ينهي محمود سعد اللقاء :” كنا في هذا الحوار الرائع مع فضيلة الشيخ فلان الفلاني ؛؛؛ انتظرونا بعد الفاصل والفنانة الجميلة فلانة الفلانية ” !!! بدون تعليق طبعاً !!!
* هذه ملاحظات بسيطة على أحد أهم برامج التلفزيون المصري ، قد يمثل إلى حد كبير الحال الذي يعيشها الإعلام الحكومي في بلادنا …






آخر التعليقات